الشيخ حسين الحقاني

22

شرح نهاية الحكمة ( فارسى )

و هو مردود بأنّ الحاجة إلى العلّة خاصّة لازمة للماهيّة لامكانها فى تلبّسها بالوجود او العدم و المّاهية بامكانها محفوظة فى حالة البقاء ، كما أنّها محفوظة فى حالة الحدوث فيجب وجود العلّة فى حالة البقاء كما يجب وجودها فى حالة الحدوث . على أنّه قد تقدّم أنّ وجود المعلول بالنّسبة إلى العلّة وجود رابط قائم بها غير مستقلّ عنها فلو استغنى عن العلّة بقاء كان مستقّلا عنها غير قائم بها هذا خلف . برهان آخر : قال فى الاسفار : « و هذا - يعنى كون علّة الحاجة إلى العلّة هى الحدوث - أيضا باطل ، لأنّا إذا حلّلنا الحدوث بالعدم السّابق و الوجود اللّاحق و كون ذلك الوجود بعد العدم و تفحّصنا عن علّة الافتقار إلى الفاعل أهى احد الامور الثّلاثة ام أمر رابع مغاير لها ؟ لم يبق من الاقسام شىء إلّا القسم الرّابع أمّا العدم السّابق فلأنّه نفى محض لا يصلح للعليّة و أمّا الوجود فلأنّه مفتقر إلى الايجاد المسبوق بالاحتياج إلى الوجود المتوقّف على علّة الحاجة إليه . فلو جعلنا العلّة هى الوجود لزم توقّف الشّىء على نفسه بمراتب . و أمّا الحدوث فلا فتقاره إلى الوجود لأنّه كيفيّة و صفة له ، و قد علمت افتقار الوجود إلى علّة الافتقار بمراتب . فلو كان الحدوث علّة الحاجة لتقدّم على نفسه بمراتب فعلّة الافتقار زائدة على ما ذكرت » . ( ج 2 ص 203 ) و قد اندفعت بما تقّدم مزعمة اخرى لبعضهم ، و هى قولهم : إنّ من شرط صحّة الفعل سبق العدم . و المراد بالسّبق السّبق الزّمانىّ ، و محصّله أنّ المعلول بما أنّه فعل لعلّته يجب أن يكون حادثا زمانيّا . و عللّوه بأنّ دوام وجود الشّىء لا يجامع حاجته و لازم هذا القول أيضا عدم وجود المعلول عند وجود العلّة . وجه الاندفاع أنّ علّة الحاجة إلى العلّة هى الامكان و هو لازم الماهيّة ، و الماهيّة مع المعلول كيفما فرض وجودها من غير فرق بين الوجود الدّائم و غيره . على أنّ وجود المعلول رابط بالنّسبة إلى العلّة قائم بها غير مستقلّ عنها و من الممتنع أن ينقلب مستغنيا عن المستقلّ الذّى يقوم به ، سواء كان دائما او منقطعا . على أنّ لازم هذا القول خروج الزّمان من افق الممكنات ، و قد تقدّمت جهات فساده .